السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

457

تفسير الصراط المستقيم

أنزل مكانا من الأخر : هو دون ذلك ، فهو ظرف مكان مثل « عند » إلَّا أنّه ينبئ عن دنوّ أكثر وانحطاط قليل ، ومنه تدوين الكتب لجمعه ، فانّه إدناء البعض إلى البعض ، والشّيء الدّون للدّني الحقير ، ودونك هذا أصله خذه من دونك أي من أدنى مكان منك ، ويقال : هذا دون ذاك إذا كان أحطَّ منه قليلا حطَّا محسوسا ثمّ استعير للتفاوت في الأحوال والرّتب حتّى صار استعماله فيه أكثر من الأصل فيقال : زيد دون عمرو في الشرف والعلم ، ومنه قول مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام حيث أثنى عليه بعض المنافقين : أنا دون ما تقول وفوق ما في نفسك « 1 » . ثمّ اتّسع في هذا المستعار فاستعمل في كلّ تجاوز حدّ إلى حدّ وإن لم يكن بينهما تفاوت قريب ، وهو بهذا المعنى قريب معناه من معنى الغير ، بل قيل : إنّه بمعناه ولذا فسّره به شيخنا الطبرسي في المقام « 2 » وفي « القاموس » دون بالضمّ نقيض فوق ، ويكون ظرفا وبمعنى أمام ووراء وفوق ضدّ ، وبمعنى غير قيل : ومنه ليس فيما دون خمس أواق صدقة « 3 » أي في غير خمس أواق ، وبمعنى سوى قيل ، ومنه الحديث : أجاز الخلع دون عقاص رأسها أي بما سوى عقاص رأسها « 4 » ، ومعنى الشريف والخسيس ضد ، وبمعنى الأمر والوعيد . ثمّ أنّه في الآية يمكن أن يكون بمعنى التّجاوز وهو الَّذي يقال إنّها أداة

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 17 ص 46 طبع مصر سنة 1378 . ( 2 ) مجمع البيان ج 1 ص 136 . ( 3 ) في لسان العرب : في حديث مرفوع : ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة . قال أبو منصور : خمس أواق : مأتا درهم . ( 4 ) في لسان العرب : الخلع تطليقة بائنة وهو ما دون عقاص الرأس يريد أنّ المختلعة إذا افتدت نفسها من زوجها بجميع ما تملكه كان له أن يأخذ ما دون شعرها من جميع ملكها .